إسقاط الطائفية في لبنان: بخصوص الشعارات والتحركات والمطالب

التحرك يتصاعد، والأعداد تتزايد. بعد نجاح التحرك الأحد الماضي، لا بد من ذكر بعض النقاط وطرح بعض الأسئلة حول مستقبل هذه الحركة.

الشعارات

– الحفاظ على الشعار “إسقاط النظام الطائفي وجميع رموزه” لمنع أي من زعماء الطوائف الإلتفاف على المظاهرة.

– إستبدال شعار “دولة علمانية” بـ”دولة مدنية”.  كلمة العلمانية تثير الشكوك والمخاوف في النفسية اللبنانية، وتطرح أسئلة مثل “هل تريدون منع المظاهر الدينية؟” و”هل تريدون منعنا من ممارسة شعائرنا؟” . فلماذا لا نستبدلها بكلمة أخرى طالما الأهداف المتحققة هي ذاتها؟

–  تحركاتنا حتى الآن لديها طابع يساري وشيوعي. أنا لا أقول أن اليسارية والشيوعية “شي عيب”، لكن لابد من إزالة أي شعارات أو مظاهر تعطي هذا الطابع كي يلتحق بنا جميع المواطنين اللبنانيين من مختلف الآراء والتوجهات والمذاهب، فهناك مواطنون يدعمون شعاراتنا الأساسية، لكن يرفضون الإنضمام إلى تحركاتنا بعد رؤية المظاهرات نفسها. فمثلاً لا حصراً، كثرة الكوفيات في المظاهرة تمنع العديد من الشرائح المسيحية من الإنضمام إلى التحرك. نعم، الكوفية هي لباس عربي وعروبي إذا أخذت من منظار حيادي، ولا مانع من إرتدائها في الحياة اليومية (الفلاحون في بشري يرتدون الكوفية أثناء عملهم)، لكن في المظاهرات التي تمر في المناطق المسيحية، هي تذكير بالثورية الناصرية والشيوعية و”الإسلامية”، وإذا كان الإتفاق الجامع هو إسقاط النظام الطائفي وبناء الدولة المدنية، ما الحاجة إلى الكوفية في المظاهرات؟ أنا لا أطالب بـ”زيّ مدرسي” موحّد للمسيرات، لكن لا بدّ من مراعاة لمشاعر وفهم لعقلية وتقبل لمخاوف جميع المواطنين اللبنانيين. وإذا كان الهدف هو إسقاط ديكتاتوريات الطوائف وإحلال الديمقراطية الفعلية، لا بدّ من العمل على جمع كل اللبنانيين تحت رايتنا.

التحركات المقبلة

– لا بدّ من إنشاء مجلس ثوري يتضمن جميع الشرائح المشاركة في المسيرات، وذلك لتوحيد الشعارات والمظاهر والإتفاق على جدولة المسيرات المقبلة، يتطوّر بعدها ليحضّر للمشاركة في الإنتخابات المقبلة. ويبدو أن هذا المشروع هو الأصعب، وهو أمر متوقع، لأن كل ثورجي لديه نظرته الخاصة حول مستقبل لبنان. لكن إذا أردنا لبنان ديمقراطي لاطائفي، لا بد لهذه الشرائح أن تضع خلافاتها جانباً وتعمل لإنجاح الثورة. وعندما يحين وقت الإنتخابات وتبدأ سلة المطالب بالتحقّق، يمكن لكل جهة أن تأخذ طريقها ضمن جو ديمقراطي فعلي.

– آمل أن تكون المظاهرات أسبوعية (على الأقلّ!) حتى تغطية جميع الأحياء في بيروت. ونحتاج إلى بضعة أسابيع أخرى لحشد الرقم المطلوب من أجل المظاهرة “الحاسمة”.

– آمل أن تتكون المظاهرة “الحاسمة” من عدّة مسيرات (على الأقدام أو بالسيارات) تنتطلق من مختلف المناطق اللبنانية وتنتهي إلى مجلس النواب في وسط المدينة. وهذه المظاهرة يجب أن تبقى أمام المجلس حتّى تحقيق المطالب الأساسية للتحرّك. ويجب أن تتزامن هذه المظاهرة مع مظاهرات في جميع المدن اللبنانية.

– ما هو الرقم المطلوب للقيام بهذه المظاهرة “الحاسمة”؟ أتصوّر أننا يجب أن نستقطب ربع قاعدة الناخبين اللبنانيين، أي حوالي المليون مواطن لبناني. السبب: يجب التأكد أن الثورة سوف تحقق إختراقاً قوياً عند إجراء الإنتخابات الجديدة! يجب أن يتحضر المجلس الثوري لإنتخابات مبكرة، ويجب تشكيل صف موحّد ومشروع موحّد في وجه التحالف الطائفي الذي سوف ينتج في وجه هذا المجلس عندما يحين موعد الإنتخابات. لا ننسى كيف تحالف حزب الله مع المستقبل والقوات فقط لإسقاط التسونامي العوني. يجب أن نكون أقوى من التسونامي العوني عام 2005!

جدولة المطالب

أعتقد أن المطلب الأساسي الذي يضمن إختراق النظام الطائفي هو إحلال النظام الإنتخابي خارج القيد الطائفي. يمكن أن يكون النموذج الأفضل هو لبنان دائرة واحدة مع التمثيل النسبي، ولا مانع من البحث في تفاصيل هذا النموذج. أما سلة المطالب الأخرى الموجودة في هذه الصفحة، فيجب أن لا تنفصل عن هذا المطلب الأساسي، ويجب متابعة تنفيذها ضمن قنوات الدولة وخارجها، قبل وبعد الإنتخابات.

ولديّ إقتراح بخصوص تشكيل الرئاسة والحكومة بعد الإنتخابات، وهو منع أي من الرؤوساء الحاليين أو السابقين وأي من الرموز الطائفية إعتلاء المناصب الرئاسية بعد الإنتخابات. هذا لن يمنع أحد من ترشيح شخصيات موالية للنظام الطائفي، لكن مجرّد منع الرموز من أخذ المناصب مجدّداً هو إنتصار رمزي لهذه الحركة.

تعليقات:

– لا بدّ من تطمينات للردّ على هواجس المسيحيين بخصوص النظام الإنتخابي الجديد. وأتصوّر أن جعل السفارات الللبنانية مفتوحة لإستقبال التصويت من المغتربين، هو أكبر تطمين، لأنه يؤمن التوازن بين المسلمين والمسيحيين بشكل “طبيعي” ومن دون حاجة لفرض أي أعراف أو تفاهمات طائفية. أعرف أن هذا الكلام لا يزال ضمن التركيبة الطائفية اللبنانية، لكن لا بدّ من الإنطلاق من الواقع وهواجس الحاضر قبل أن نحقق الأهداف وأحلام المستقبل.

– هل نستطيع إلغاء الطائفية السياسية بعد القيام بالإنتخابات؟ هل ستختفي الأحزاب الطائفية؟ لا. فإذن، كيف نضمن نجاح هذه الثورة؟ كيف سنضمن عدم إنحلال هذه الثورة في التركيبة الطائفية بعد الإنتخابات المبكرة؟ هذه الفترة التي تضمن مساحة للحرية والديمقراطية الحقيقية، تبدو ضبابية في نظري، وأتصوّر أنها ضبابية في نظر الجميع، لأنها، وبكل بساطة، لم تحصل من قبل! لكن لا بدّ من الإستعداد لها. فما هي الآليات التي تمنع إعادة تشكيل صفوف القوى الطائفية في البلد، مع الحفاظ على الجو الديمقراطي للبلد؟ هل يكفي أن نؤمن أن الشعب اللبناني “رح يوعى”؟

يمكن قراءة مقالي السابق لمعرفة وجهة نظري بخصوص مسألة السلاح وقضايا أخرى.

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في مقالة جادة. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to إسقاط الطائفية في لبنان: بخصوص الشعارات والتحركات والمطالب

  1. تحياتي أنس ويعطيك ألف عافية على هيدا المجهود، وعذراً رح تلاقيني عم احكي بالعامية أكثر…
    أولاً بخصوص أول ملاحظة (دولة مدنية بدل دولة علمانية) شخصياً موافق جداً على الموضوع بس الظاهر إنو صرنا بدنا نقنع بعض الأفراد والمجموعات تحتى يستغنو عن المصطلح من دون المساس بالأفكار.. على أمل يمشي الحال
    بخصوص موضوع المنحى اليساري أو الشيوعي يل أشرت إليه موافق تماماً على الفكرة إنو ما بدنا إياها هيك، لأن هيي مش هيك أصلاً.. بس بخصوص الكوفية (مع إني لم أضعها) مش شايف للصراحة مشكلة فيها وإذا بدنا ندقق بهيك أمور ما بقى منخلص صديقي، يعني مش رح فينا نكبح الشباب، وبطبيعة الحال في أفراد بتحب الرموز لأغراض خاصة فيها… ولكن شخصياً رح حب ضيف ملاحظة بخصوص رفع شعارات ضد الزعما ورفع صورهم، يعني بنظري بشوف غلط التركيز على الرموز لأنها رح بتعمل ذات مفعول كلمة العلمانية وأسوء، بقى خلينا نرّكز على النظام وموافق على فكرتك بخصوص منع أي رمز بتبني الحملة ولا بالترشح (وهيدا ديباجة تانية).

    بالنسبة للحركات المقبلة، موافق شخصياً وبتمنى يوصل صوتك، ولكن اسمحلي، شخصياً ضد فكرة التركيز على الأرقام والأعداد، وأبداً نحن مش بحاجة للمليون، ولا لغيرو… يعني تخايل في بس 10000 بإعتصام مفتوح أمام مجلس النواب بحر بنكون…

    بخصوص المطالب مع عندي تعليق، لأني موافق ولكن رح يكون عندي ملاحظة صغيرة بخصوص التعليق على هواجس المسيحي، مجرّد التفكير بهيدي الطريقة يعني بنكون بعدنا عم نفكّر طائفياً، وبنظري مش لازم أبداً نتناول الموضوع بهيدي الطريقة، وحتى فيني اذهب لبعيد وقول إني مش كثير موافق على حق التصويت للمغتربين يلّي بحياتن مش جايين على لبنان ويلّي ما بيعرفو شي هون، لأن بتعرف الأرقام سلبة، يعني بيقولو بلبنان في شي 4 ملايين وبرا في شي 10 بقى كيف بدّك تعمل مجلس نواب ل 14 مليون وكيف هالمجلس رح يكون بيعطي امكانية لسكان هيدا البلد؟ بقى بدّها قعدة موضوع المغتربين برأي…

    أما باقي الأسئلة يل طرحتها، متلك بقول، ما في شي مضمون، ولكن يل عم نقوم فيه ويل عم ندعي إلو هيدا حقنا، ومش غلط، وهيدا الصحّ، بقى ما المفروض يكون في شي بيخّوف، وبذات الوقت كل ما قدرنا نتوصّل لتحقيق مطلب كل ما راحت كرة الثلج تكبر أكثر، هيدا مشروع عقد إذا ما قلت قرن… الوعي هو مفتاح الأمان

    تحياتي مرة ثانية ويعطيك ألف عافية، وشكراً ع المشاركة صديقي

  2. amorethoxin كتب:

    تحياتي حسين وشكراً على ردّك المفصّل. يا عمي كيف عم تلحّق علينا كلنا؟!

    بخصوص الكوفية، انا أخدتها على سبيل المثال لا الحصر، وما رح نقدر نمنع الشباب مزبوط، بس يلي بيقرا عالمقال بلكي بيفهم ليش غلط نمشي بالكوفية ونحنا بنصّ الأشرفية!

    بالنسبة للعدد، مثل ما قلت بالمقال، القصة مش قصة تبجّج وفنطزة، القصة أنو بدنا نعرف إذا رح نقدر نعمل إختراق بالإنتخابات!

    بخصوص المغتربين، إيه صراحة معك حق، بس فينا نخلي شروط للمغترب يقدر ينتخب، مثلاً، إنو يكون سكن بلبنان على القليلة 10 سنين، او ما شابه. بس إنو تجبر المغترب يشتري تذكرة سفر لينتخب، بصير فينا متل ما صار آخر مرّة!

    اما هواجس المسيحيين، أنا بشوف إنو مخاوف محقة لأنو بكل بساطة هيي موجودة! ولازم نحكيها ونناقشها من دون خوف أنو نطلع “طائفيين” بحكينا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s